آن الأوان لإنشاء هيئة عليا للعقار

آن الأوان لإنشاء هيئة عليا للعقار

١٦ أغسطس ٢٠١٥

تفيد آخر الإحصاءات أن القطاع العقاري السعودي يسهم بنحو 55 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي كما تشير بيانات خطة التنمية إلى أن هذا القطاع يحتل المرتبة الثانية في الاقتصاد الوطني بعد قطاع البترول، وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع العقار بنسبة50 في المائة خلال الفترة من 1999 إلى 2008م، وبمعدل 5 في المائة كمتوسط نمو سنوي وتقدر نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 7.2 في المائة خلال 2009م، وتوضح المؤشرات أن حجم الاستثمارات في القطاع العقاري سيتجاوز 82 مليار ريال خلال السنوات الثلاث المقبلة ومن المتوقع أن تصل الأموال المستثمرة في الإنشاءات العقارية الجديدة حتى 2020م إلى نحو 484 مليار ريال سعودي.

إن ضخامة الاستثمار في القطاع العقاري وأهميته الاقتصادية والاجتماعية وتنوع الجهات المختصة به في المملكة يتطلب إنشاء هيئة عليا للعقار أسوة بالهيئات العليا الأخرى وتأتي أهمية إنشاء هيئة عليا للعقار لتوحيد جهود الجهات الحكومية ذات العلاقة بتنظيم الاستثمار العقاري تكون مهمتها إعداد برامج استثمارية مستدامة من شأنها تطوير القطاع العقاري في المملكة وبالتالي دعم الاقتصاد الكلي للمملكة، إضافة إلى إبراز الصورة الحالية لواقع القطاع العقاري واستحداث آليات جديدة لتطوير المشاريع الاستثمارية العقارية إضافة إلى إيصال رؤية المستثمرين والعاملين في القطاع العقاري إلى أصحاب القرار لتساعد على العمل في إصدار وتطوير الأنظمة المتعلقة بهذا القطاع وخصوصاً أنظمة التمويل العقاري والرهن العقاري والأنظمة التي تحمي الاستثمارات العقارية بصفة عامة وتكون هذه الهيئة مرجعا ً للقطاع، كما أن الحاجة ماسة إلى إيجاد مناخ تنظيمي يساعد على نمو القطاع العقاري من خلال إيجاد مصدر واحد للحصول على المعلومات ونظم وشروط البناء بدلاً من تشتيت الجهود والأموال والوقت في مراجعة أكثر من جهة وإيجاد سياسة وطنية موجهة نحو التنمية العقارية، كما أن الحاجة ماسة إلى وضع ضوابط لارتفاع أسعار الأراضي، من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء وتوفير مخططات منح داخل أو مجاورة للمدن شاملة لكافة الخدمات، إلى جانب التنسيق بين البلديات والجهات الأخرى وكذلك ضرورة العمل على تعميم الأنظمة الخاصة بالبناء.

ن السوق العقارية من أكبر المجالات الواعدة بالنمو والتطور كما أن صناعة العقار تعد من أكبر القطاعات المؤثرة في نمو العديد من القطاعات ذات العلاقة بهذه الصناعة التي تبدأ من المكاتب الهندسية إلى تصنيع مواد البناء ونقلها بالإضافة إلى الدور الاجتماعي الحيوي المتمثل في الإسكان وتشغيل الأيدي العاملة.

ن العوامل المؤثرة إيجابيا في قطاع العقار ومنها ارتفاع النسب المئوية لزيادة السكان في المملكة تؤكد وجود طلب حقيقي حاليا ومستقبليا على العقارات في السنوات المقبلة علماً بأن المملكة لديها أدنى النسب العالمية لتملك الوحدات السكنية مما يعني في حال تحسن الوضع الاقتصادي أو اعتماد القروض طويلة الأجل لشراء العقار حدوث طفرة كبرى في هذا القطاع الحيوي وكذلك فإن البنية العقارية التحتية في معظم المدن السعودية قديمة وتكاد تكون بالية مما يعني ضرورة وجود رافد مستقبلي في طلب البديل.

وحيث إن القطاع العقاري في المملكة تؤثر فيه أكبر عدد من الجهات الفاعلة منها البلديات ووزارة التجارة والصناعة من خلال قوانين استيراد مواد البناء وتصاريح الشركات ومؤسسات تجارة المواد وتصاريح المقاولين، إضافة إلى وزارة العدل المعنية بالصكوك والإفراغات ووزارة المالية في وضع الرسوم وصندوق التنمية العقاري، ونظراً لأهمية هذا القطاع الاقتصادية والاجتماعية ومساسه بكافة شرائح المجتمع بشكل مباشر فقد أن الأوان لتنظيم هذا القطاع بصورة من خلال إنشاء هيئة عليا للعقار تتولى شؤونه كافة.

د. بدر البصيص – الاثنين 13 ربيع الثاني 1431 هـ